• الخميس 25 أيار 2017
  • التوقيت المحلي للبصرة: 11:19 م
  • درجة الحرارة بالبصرة: 27°
ترددات راديو المربد البصرة: 93.3 / ذي قار: 101.3 / ميسان: 89.4 / بابل وكربلاء والنجف والديوانية: 98.8 / المثنى: 97.7 / واسط: 98.7
ملفات بارزة معركة الموصل

الفقر والنفط اطراف معادلة المشهد المعيشي في ذي قار

تحقيقات الجمعة 27 كانون الثاني 2017 - 02:12 م

راديو المربد / رعد سالم

يقف الشاب احمد شهاب ذو الـ 35 عاما متكئا على باب منزله في احد الاحياء المعروفة باسم (التجاوز او الحواسم) وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار يتطلع الى مستقبل مجهول وهو عاطل عن العمل وقد نال منه المرض الكثير ولديه ثلاثة اطفال اجبرتهم ظروف الحياة على العمل في سن مبكرة من خلال بيع الاكياس البلاستيكية في سوق الهرج.

يتحدث احمد للمربد بحسرة كبيرة عن تطلعاته للتغيير السياسي في البلاد بعد عام 2003 حيث كان يحدوه الامل في مستقبل افضل بعد الخلاص من زمن النظام السابق ويقول ان آماله انتعشت رغم فقدانه لفرصة الدراسة والتعيين الحكومي مع الاعلان عن اكتشاف الذهب الاسود (النفط) في عدد من مناطق المحافظة لعله يحصل عن معونات او فرصة للعمل تسهم في تحسين واقعه الحالي الا انه ايضا يقول تبددت امالي رغم مرور سنوات عديدة على هذا الاكتشاف دون الحصول على شيء من ذلك غير الدخان الاسود المتصاعد.

اما المواطن ماجد غريب (45) عاما ويعمل عاملا بالاجر اليومي في مجال البناء والذي فقد هو الاخر مصدر رزقه مع الازمة المالية واصبح عاطلا تماما عن العمل لتوقف الاعمال والمشاريع وبات يعتمد على مساعدات الميسورين بين الحين والاخر ليؤمن لقمة العيش لاطفاله الاربعة.

يقول ماجد سمعنا بوجود النفط في مدينتنا واستبشرنا خيرا من ذلك واصبح الامر واقعا من الانتاج من هذه الثروة الا اننا لم نحصل على شيء من ذلك وقد اوصدت  بوجهنا كل الابواب حتى ابواب اعانات الرعاية الاجتماعية وكاننا في مدينة ليس فيها غير الضيم ومشقة الحياة.

المرأة في محافظة ذي قار هي الاخرى الاكثر ضررا من بين الفئات الاجتماعية الاخرى فالبطالة والفقر عنوان الاغلبية الذي تمثله النساء من نسبة المجتمع واقع الحال يتجسد في اعداد النسوة اللواتي يفترشن الارض في سوق الهرج والشوارع الاخرى بحثا عن لقمة العيش في مدينة العوز والفقر.

المواطنة جميلة أسعيد ( 60 ) عاما بائعة للسمك في سوق الناصرية قالت افنيت عمري في هذا العمل بعد فقدان زوجي في حرب الثمانينات وقد تمكنت من اعانة اسرتي طيلة العقود الماضية ومستمرة في ذلك بحسب حديثها وعندما سألناها هل سمعتي بالنفط ضحكت وقالت وهل يوجد احد لا يعرف النفط الذي نضعه في ( الصوبة ) في اشارة للمدفئة القديمة التي بحوزتها حتى اليوم.

 الحديث مع الاهالي في محافظة ذي قار عن العمل والمعيشة والنفط ذو شجون كبيرة، فالمدينة التي قارب انتاجها النفطي 200 الف برميل يوميا من حقلي الناصرية والغراف وفي الطريق انتاج مرتقب من حقلي صبة والرقعة الاستكشافية العاشرة لازالت ثماره لا تتعدى سوى مشاريع خدمية للمناطق المحيطة بهذه الحقول وقد توقفت منذ سنتين تقريبا بحسب المسؤولين الحكوميين.

الحديث عن الفقر والحرمان والبطالة ليس بالامر المخفي حكوميا فرئيس لجنة المرأة والطفل في مجلس المحافظة زينب خلف نعمة تقول ان  676889 الف مواطن يعيش تحت مستوى خط الفقر بحسب احصائيات عام 2015 في مؤشر واضح لواقع المستوى المعاشي للاهالي والذي يتصدر ترتيب المحافظات العراقية ومشيرة الى ان هذه النسبة البالغة بحدود 40% من عدد سكان المحافظة تحتاج الى دعم حكومي مركزي كون المحافظة لا تمتلك الإمكانيات والموارد للتخفيف من هذه الازمة او معالجتها بشكل نهائي.

اما دائرة العمل والشؤون الاجتماعية فقد تحدثت عن اعداد برامج ومشاريع في هذا الاتجاه ضمن خطة الوزارة لعام 2017 بحسب مديرها محمد الغزي والذي قال ان من اولياتها هو التدريب للعاطلين عن العمل بغية زجهم في سوق العمل بعد تعليمهم على فنون المهن المتنوعة وتمكينهم من الاداء الناجح مستقبلا وكذلك محاولة توفير فرص العمل في الشركات النفطية والدوائر الاخرى بالاضافة الى شمول اعداد اضافية في رواتب شبكة الحماية الاجتماعية.

محافظة ذي قار التي يبلغ تعدادها اكثر من مليوني نسمة بحسب تقديرات عام 2015 توزعت نسب الفقر فيها على جميع الوحدات الادارية التابعة لها بحسب جداول دائرة الاحصاء التي حصلنا عليها والتي كانت كالاتي في اقضيتها الكبرى الناصرية 17 % الاصلاح 2 % سيد دخيل 5 %  الرفاعي 7 %  القلعة 7  % سوق الشيوخ 6  %  الجبايش 3 %  الفهود 3  %  الشطرة 2 %  الدواية 7 %  رافقت هذه الارقام نسب الحرمان التي تمثل الاولى عراقيا والبالغة 45 %من نسبة السكان مع 18 % نسبة البطالة في حين يشكل معدل النمو السنوى سكانيا فيها 3 %.

كل هذه الارقام وغياب الخطط والبرامج الكفيلة بمعالجة ازمة الفقر والحرمان كانت من ابرز ملامح التعامل مع اكبر المشكلات المحلية المتقادمة مع الزمن رغم ما حصلت عليه المحافظة من موازنات واعانات حكومية حتى الاعلان عن اكتشاف النفط على اراضيها وانتاجه فعليا الا ان كل هذا لم يسعف اهالي محافظة ذي قار للخروج من ازمتهم المستمرة كما يقول الباحث الاجتماعي احمد السالم والذي يشير الى ان الاستمرار في تجاهل الازمة سيشكل خطرا كبيرا على جميع الصعد وقد يهدد السلم الاجتماعي ويسهم في التفكك الاسري والاستمرار في تسجيل حوادث السرقة والانتحار بسبب تداعيات الواقع الحالي .

وتشير البيانات الحكومية الى تصدر محافظة ذي قار هذه النسب سنويا ما يشير الى عدم تسجيل اي تحسن في معدلاتها طيلة السنوات الماضية على الرغم  من الصناعة النفطية المكتشفة حديثا فيها وموازناتها السابقة التي وصفت بالانفجارية.

المزيد من ذي قار

شارك برأيك

اختر محافظتك لمعرفة أحدث أخبارها