• السبت 25 تشرين الثاني 2017
  • التوقيت المحلي للبصرة: 10:46 ص
  • درجة الحرارة بالبصرة: 17°
ترددات راديو المربد البصرة: 93.3 / ذي قار: 101.3 / ميسان: 89.4 / بابل وكربلاء والنجف والديوانية: 98.8 / المثنى: 97.7 / واسط: 98.7

توسع سكاني في شط العرب يحوله الى بصرة شرقية

تحقيقات الجمعة 30 حزيران 2017 - 11:41 ص

قضاء شط العرب

حيدر الجزائري / المربد

يستقبل قضاء شط العرب في البصرة عائلات جديدة تبحث لها عن موطئ قدم في قضاء يقع شرق المحافظة ويضم اراضي واسعة تبلغ مساحتها ( 1476 كم 2).

تلك العائلات التي تركت خلفها أزمة واختناقا سكانيا سيما في مركز المحافظة، وأخرى قادمة من مناطق وسط وجنوب البلاد، سكنت في اراضي تم افرازها بشكل اصولي وأخرى زراعية رخيصة الثمن، لتشكل بمجموعها توسعا سكانيا لافتا سيحول ذلك القضاء الذي يقع على الضفة الشرقية لنهر شط العرب في سقف زمني ليس بالبعيد الى "جانب" البصرة الايمن أو "بصرة شرقية"

احصائيات متغيرة يومياً

نمو سكاني يومي مستمر دون انقطاع في قضاء شط العرب، وأكثر من 20 شخصا يومياً يسجلون بشكل رسمي طلباً للسكن فيها قادمين من مختلف مناطق المحافظة فضلاً عن محافظات أخرى بدرجة اقل، كما يشير الى ذلك القائممقام حيدر طمعة، والذي يكشف للمربد عن بلوغ عدد نفوس القضاء نحو 275 الف نسمة، بعد ان كان 125 ألف فقط قبل عام 2007.

مركز القضاء اختنق بحد ذاته سكانياً، وأخذ التوسع يزحف باتجاه مناطق أطرافه منها مناطق الصقر وباب الهوى والصالحية المعروفة بغابات النخيل والتي اصبحت ذات ثقل سكاني كبير لكن على حساب تفتيت اراضيها الزراعية.

قضاء شط العرب كان مسرحاً احتضن حرب الثمانينات الطاحنة، والتي جردته من صبغته وطبيعته الخضراء، وبعد عام 2003 كثف الجهد الحكومي ومنظمات دولية في تطهير تلك الاراضي من مخلفات الحروب، وتهيأت لاستغلالها وفرزها من قبل الحكومة المحلية على شكل سبع مقاطعات سكنية تضم كل واحدة منها الف قطعة سكنية، لم تكن كافية لسد حاجة ذلك النمو المتزايد، فستة منها تم اشغالها بشكل كامل باستثناء الافراز (ج) بحسب ما يؤكده طعمة.

مزايا وعوامل حفزت النمو

عوامل ومزايا متعددة ضاعفت من قيمة الاراضي في القضاء وحفزت الباحثين عن السكن للتوجه شرقاً، والسبب الرئيس يعود الى التصميم الاساس الجديد المعد من قبل الحكومة المحلية لمركز البصرة، فخرائطه ضمت ثلثي مركز المحافظة باتجاه شط العرب، وبالتالي فهي خطوة مفصلية رسمت وجه البصرة المستقبلي، وفقا لرئيس لجنة التطوير والاعمار في مجلس المحافظة زهرة البجاري.

وتضيف انه علاوة على قناعة الاهالي في الزحف السكاني باتجاه شط العرب، كان عامل انشاء الجسر الجديد الذي يحمل اسم (الشهيد محمد باقر الصدر) محفزاً للنمو هناك ايضاً، فهو يسهل ربط المركز بالقضاء الى جانب الجسر الاخر (جسر الشهيد كنعان التميمي) مقابل البنك المركزي.

كما لفتت البجاري الى التأثير البالغ في ظاهرة تجريف الاراضي الزراعية في استقطاب الاهالي لاستغلال المساحات الخضراء وتحويلها الى مجمعات سكنية في القضاء لكن بطابع عشوائي.

توسع عشوائي دون خدمات

التوسع السكاني لايواكبه حركة عمرانية وخدمية تخص البنى التحتية، فبعد أن هُجّر أهالي القضاء بسبب حرب الثمانين عادوا لاحقا الى مدينتهم التي مازالت مهمشة وينقصها الخدمات كما يقول نائب رئيس المجلس المحلي للقضاء صادق جعفر كاظم للمربد، مشيراً الى ان النمو السكاني وبالأخص في الاراضي الزراعية يحتاج الى خدمات سيما الماء والكهرباء والطرق.

وأشار الى امتلاك بلدية القضاء امولاً من جباية بيع الاراضي ووصلت الى نحو 17 مليار دينار يمكن استغلالها في تنفيذ مشاريع بنى تحتية لو خصصت الحكومة المحلية لذلك جزءاً من تلك الاموال.

اسعار متفاوتة

وبسبب انعدام الخدمات لتلك الاراضي والأزمة المالية للبلاد، يكشف شاكر الزيادي للمربد الذي يعمل في مكاتب العقار بالقضاء الى وجود انخفاض بأسعار قطع الاراضي الزراعية التي تتراوح بين 12 و 25 مليون دينار ذات مساحة 200 متر، فيما تقع اسعار الاراضي الاصولية بين 80 و 150 مليون دينار وبحسب مساحتها وموقعها.

مواطنون اشتروا اراض وآخرون في طور الشراء، ومنهم نرجس الموسوي وهي معلمة، رأوا في شط العرب متنفساً ومهرباً من اختناق مركز البصرة السكاني سيما للعائلات الكبيرة التي اضطر بعضها للسكن في دور التجاوز لسنوات، مشيرين للمربد الى ان اراضي شط العرب الواسعة والرخيصة نسبياً مقارنة ببقية المناطق، تقع في بيئة زراعية مفتوحة وهادئة وآمنة ايضا، بعيدة عن صخب وضجيج حياة المركز ومشاكل المجتمع المنفرة فيه ومنها النزاعات العشائرية.

في المقابل كان هناك بعض من اهالي القضاء ومنهم كرار المياحي وهو موظف في القطاع النفطي، عبّر عن تخوفه من تغير طبيعة المدينة وريفها وجمالها وبساطتها من خلال الزحف الكبير الذي يأتي مع انتقال المشاكل المجتمعية التي وصفوها بالدخيلة عليه.

توسع عكسي

ويرى الخبير الاقتصادي نبيل جعفر ضرورة أن يتجه الزحف السكاني باتجاه المنطقة الغربية التي يفترض ان تبنى فيها البصرة الجديد لأنها مفتوحة ويمكن انشاء البنى التحتية فيها، وليس في شرق المحافظة الذي يسجل فيه نمو عشوائي على حساب المساحات الخضراء وهو ما يتعرض له ايضاً قضاء ابي الخصيب جنوبي المحافظة.

ويضيف للمربد بإن البصرة يسجل لها نمو سكاني يتجاوز 3% سنوياً، وهي نسبة لاتعتمد على الزيادة الطبيعية بالفرق بين المواليد والوفيات، إنما تعتمد على الهجرة الداخلية سيما من المحافظات الأخرى، وبالتالي لابد من وجود سياسة متكاملة لحل مشكلة النمو يساهم فيها قطاعي السكن والبناء والتشييد لتحفيز الاستثمار المحلي في اقامة مشاريع سكنية.

ويتركز الزخم السكاني في مركز المحافظة التي تشهد منذ عام 2003 توافدا ونزوحا للعوائل من مختلف محافظات العراق سيما الجنوبية منها بحثا عن فرص العمل وشروط بيئية اجتماعية افضل، فيما بقيت أطراف البصرة بعيده عن مشاريع الاسكان سيما قضاء شط العرب الذي يعد بمساحته الشاسعة "البصرة الشرقية" والضفة الاخرى للمحافظة.

وبشكل عام تعاني المحافظة من أزمة حادة في القطاع السكني، الأمر الذي يعده مختصون بالتحدي الاكبر للحكومتين المحلية والمركزية، اذ بلغت حاجة محافظة البصرة الى 300 الف وحدة سكنية، في ظل توقف عجلة بناء المجمعات السكنية لأكثر من عقود، الامر الذي جعل من اسعار العقارات هي الاغلى في المنطقة. 

المزيد من البصرة

شارك برأيك

اختر محافظتك لمعرفة أحدث أخبارها