ترددات راديو المربد البصرة: 93.3
ذي قار: 101.4
ميسان: 89.4
المثنى: 97.7
واسط: 99.3
حمل التطبيق

مرض السرطان برج الموت لآلاف العراقيين

تحقيقات
11 حزيران 2019
مرض السرطان برج الموت لآلاف العراقيين

المربد/ رعد سالم/ تركي حمود / اسعد الشمري / ضياء المهجة

غابت ملامح الشباب من وجه وجسد الشابة منال جاسم ذات الربيع الخامس والعشرين بفعل آثار مرض السرطان لترتسم عليها ملامح الخمسين وهي لا تمتلك ما يعيلها على نوائب الزمن إلا ما تجود به صحة والدها في بيع الخضروات من بسطة على رصيف الشارع.

تقول الشابة منال للمربد "أعاني من مرض سرطان الثدي منذ اقل من عام تقريبا على الرغم من رفع جزء من جسدها المبتلى بهذا المرض اللعين غير أن صحتها تتدهور ولا تمتلك المال للعلاج التام او شراء ما يمكنها من الاستمرار في الحياة بعد أن ذبلت عيونها وشعرها وجسدها".

قصة السرطان الذي لايرحم قصة تصاعدت أحداثها مع تصاعد الأحداث في بلد لم يسجل الهدوء والراحة منذ عقود من الزمن والحرب مطرقة لا تتوقف من الضرب على السندان وكأن مطحنة الموت والمرض والفقر جزء من سيناريو الحياة اليومية.

شحة الأدوية صفحة من صفحات المرض الأسود

محافظة ذي قار التي يراجع فيها أربعة آلاف مصاب بمرض السرطان لتلقى العلاج سجلت العام الماضي 2018 ما يقارب 750 إصابة كما يقول مدير عام دائرة الصحة وكالة عبد الحسين الجابري للمربد بعد افتتاح مركز تخصصي مطلع العام الجاري ليتوسع إلى مستوى قسم يضم 80 سريرا والذي تلك الإصابات إلى نتائج الحروب السابقة.

ورغم هذا التصاعد في معدلات الإصابة تسجل المحافظة شحة دوائية للمصابين كما يضيف الجابري بسبب عدم وجود العلاجات المفحوصة في الصيدليات والمذاخر على الرغم من توفر التخصيصات المالية الكافية في حين تلجا الدائرة إلى مخاطبة وزارة الصحة من اجل إجراء مناقلات علاجية من المحافظات التي فيها فائض منها لمعالجة الموقف .

نعيم الحياة الذي كان يعول عليه العراقيون من الصناعة النفطية انقلب جحيما فبين الفقر والبطالة نال مرض السرطان حياة الكثيرين منهم وفعل فعله في أجسادهم الخاوية مع الواقع الاقتصادي المتراجع، كما يرى ذلك مختصون في مجال البيئة وحقوق الانسان.

المئات شهرياً ضحايا السرطان في البصرة

محافظة البصرة موقفها لاتحسد عليه هي الأخرى فتتراوح نسب الإصابات السرطانية فيها مابين 800 إلى 1500 إصابة شهريا بحسب مدير مكتب حقوق الانسان فيها مهدي التميمي والذي ارجعها خلال حديثه للمربد الى وجود 28 موقع ملوث في ظل عدم وجود تحركات جدية لمعالجتها .

ويضيف التميمي أن المئات من العوائل تعرضت الى الانتهاك السرطاني رغم وعود وزارة الصحة بنقل الملوثات إلى خارج المحافظة لكن لم يجري تطبيق ذلك على ارض الواقع حتى الآن ، مشددا على ضرورة أن تتعامل الحكومة المحلية في محافظة البصرة بشكل جاد مع ملف مرض السرطان الناتج عن الملوثات البيئية وبالأخص من الاستخراجات النفطية من قبل الشركات المطورة لهذه الحقول.

مكتب مفوضية حقوق الإنسان في محافظة الديوانية يتحدث بدوره عن تسجيل إصابة 686 بين رجل وامرأة من أهالي المحافظة بمرض السرطان خلال عام 2018على حد قول مدير المكتب محمد البديري والذي دعا الجهات المعنية عبر المربد وزارة الصحة ودائرة صحة المحافظة إلى إطلاق حملة للكشف المبكر عن حالات السرطان للحد من انتشاره.

حسين الكارضي رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة الديوانية أشار إلى أن هذه الأعداد من مرضى السرطان تعاني من شحة وجود الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى ، داعيا وزارة الصحة لتدارك شحة الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالمصابين بمرض السرطان في المدينة.

حرق النفايات عدو مجهول

دائرة بيئة محافظة الديوانية حددت ثلاثة أسباب لانتشار مرض السرطان ومنها تلوث المياه والهواء وارتفاع الإشعاعات عن وضعها الطبيعي كما تقول مديرة الدائرة ساهرة خليل والتي أشارت عبر المربد إلى إن احتراق النفايات التي ينتج عنها (تايوكسينات) من النفايات البلاستيكية و التعرض للإشعاعات المتعددة أكثر من الحد الطبيعي وارتفاع النسب الكيماوية في المياه عن الحد الطبيعي كلها تشكل أهم الأسباب في تعرض الإنسان للاصابة بهذا المرض.

لكن دائرة صحة محافظة الديوانية تشير إلى التنسيق مع وزارة الصحة على توفير الأدوية والعلاجات الخاصة بالمصابين بمرضى السرطان كونها المصدر الرسمي الوحيد في تزويد المحافظات بهذه العلاجات كما يقول مدير علام الدائرة احمد الشيباني والتي لا يمكن توفيرها او شرائها لعدم توفرها في الاسواق المحلية.

تعددت الأسباب .. والسرطان واحدُ

محافظة المثنى التي تؤكد فيها دائرة البيئة خلوها من وجود أية تلوث اشعاعي كمصدر لمرض السرطان إلا أنها تشير إلى وجود أنواع أخرى من التلوث ومنها في التربة والمياه والهواء والتي قد تسبب أمراض مختلفة ومنها السرطان بحسب مدير الدائرة يوسف سوادي والذي ارجع اسباب هذه الملوثات خلال حديثة للمربد الى عوادم السيارات والتي قد تؤدي إلى عدة أمراض رئوية ومنها السرطان ، داعيا الجهات المعنية الأخرى والمنظمات الإنسانية إلى التعاون لتقليل الآثار السلبية الضارة على صحة الإنسان والبيئة المحلية.

ورغم هذا التقليل من حجم التلوث في محافظة المثنى إلا أن وحدة الأورام في دائرة الصحة تتحدث عن تسجيل أكثر من 320 إصابة بأنواع مختلفة من مرض السرطان فيما أشارت إلى وجود مرضى آخرين يعالجون على حسابهم الخاص في داخل وخارج العراق بحسب مسؤول الوحدة وضاح الموسوي.

ويضيف الموسوي للمربد بشان إجراءات الدائرة لعلاج المصابين أن الوحدة جهزت بمختبر خاص للدم فضلا عن عدد من الأسرة الخاصة وأخصائي أورام أطفال والدم لتكون جاهزة لاستقبال المرضى ، مشيرا إلى أن الوحدة تعتمد على المناقلات من محافظات أخرى لتوفير الأدوية الخاصة بمرض السرطان .

بغداد ونينوى والبصرة في صدارة الإصابات

وزارة الصحة تؤكد وجود حالات كثيرة للإصابة بمرض السرطان في محافظة البصرة لكن ضمن المعدلات الطبيعية "العالمية"، والتي تصنفها الثالثة بنسب الإصابات على مستوى العراق بعد بغداد الموصل وفق الكثافة السكانية كما يقول المتحدث باسم الوزارة  سيف البدر والذي يشير إلى عدم دقة بيانات مكتب حقوق الإنسان في المحافظة بهذا الشأن والتي وصفها بغير الدقيقة ولم تعتمد المعايير العلمية.

البدر طالب المكتب بتزويد وزارة الصحة بالمعيار الذي اعتمده في تحديد نسب الإصابة بمرض السرطان في البصرة، موضحاً انه لا توجد في علوم الطب إحصائيات شهرية وإنما يتم الاعتماد على الجهة المخولة والوحيدة بذلك وهو مجلس السرطان في تحديد معدلات الإصابة في البلد.

وبين تضارب الإحصائيات وأسباب مرض السرطان ومساعي توفير الأدوية للمصابين به، تضل منال في أمل ان تتماثل للشفاء او على الأقل إيقاف انتشار المرض في جسدها بعد تلقيها جرع كيميائية للحد من السرطان.



المزيد من تحقيقات

Developed by AVESTA GROUP