ترددات راديو المربد البصرة: 93.3
ذي قار: 101.4
ميسان: 89.4
المثنى: 97.7
واسط: 99.3
حمل التطبيق

ملفات بارزة

ملفات بارزة

الحكومة الجديدة
كورونا
عودة التظاهرات

"المربد" في داخل الردهة الوبائية بالبصرة

تحقيقات
13 حزيران 2020

المربد: نور التميمي / أحمد الحلفي

صراع وسباق في أصقاع العالم، والعراق أيضا، فالدول والأقطار والشعوب في تنافس عسير، و تبذل قصارى جهودها وتسخر كوامن قواها، لتصل قبل غيرها للقاح أو علاج لفيروس كورونا المستجد، أما في العراق فإنك تجد صراعا آخر، يتمثل بـ: هل هناك كورونا أم "جذب ماكو كرونه"؟ وكأن البلد في معزل عن العالم الذي صيّرته التكنولوجيا بيتا صغيرا.

(20 دقيقة لارتداء الوقاية)
"المربد" تأخذكم في هذه السطور إلى حيث لا تستطيعون الوصول، وإلى حيث لا يتمنى الدخول احد، فبعد إستحصال الموافقات الرسمية، تجهزّنا بكامل احتياطات الوقاية (ويستغرق وقت ارتداء عدة الوقاية حوالي 20 دقيقة) لننطلق نحو (الردهة الوبائية الأولى في مستشفى البصرة التعليمي) أو الجمهوري سابقا المخصصة لحجر المرضى الذين تأكدت إصابتهم بكوفيد19، ومن هنا تبدأ رحلة البحث عن أجوبة لأسئلتكم، ولكن على لسان المصابين والمختصين.

ولأنهم خط الصد الأول فقد كانوا في الاستقبال وهم يلامسون "كورونا" نفسه صباحا ومساء ليتسلّم "الكادر الطبي" صدر الحديث.
الطبيب الاختصاص سعد وحيد يروي رحلته اليومية منذ الصباح وتعاملهم داخل ذلك المكان الخطير جدا فيقول: "إن النظام المعمول به بشكل عام هو جولتين يوميا على أي مريض؛ صباحية ومسائية، ولكن لمرضى كورونا خصوصية تتمثل بالمتابعة الشديدة لحالاتهم...في البداية نرتدي عدة الوقاية أنا ويرافقني في الدخول إلى الردهة المقيم الدوري (طبيب) حيث نكشف على حالات جميع المرضى ونطمئن على أخذهم العلاجات بصورة صحيحة وكذلك الاطمئنان على الأطفال الموجودين، ليأتي بعدها دور صاحب المختبر الذي نبلغه بمن يحتاج من المرضى إلى إجراء تحليل، يتبع ذلك قيام المختصين بأخذ المسحات للمرضى الذين يحتاجون إلى ذلك حسب تقييم الحالة، يعقبه دور الممرض المسؤول عن إعطاء العلاج فنبلغه أيضا بحاجة كل مريض ونوعيات العلاج المطلوبة وما إذا كانت تحتاج إلى تغيير".

(جهاز الفحص دقيق ولا صحة للإشاعات)
وفي معرض رده على سؤال "المربد" حول سبب عدوى بعض الكوادر الطبية مع الاحتياطات الوقائية الشديدة؟
ينوه وحيد "بأن سبب انتقال الفيروس غير معروف فبعض المصابين الذين يدخلون إلى ردهتنا يقولون إنهم لم يخرجوا من المنزل أبدا فربما تعرضوا بملامسة شخص قادم من خارج المنزل؟!.. أما الكوادر الطبية فيمكن أن تكون الإصابة عند خلع الملابس الوقائية (بعد معاينة المرضى المصابين) أو خلال السير أو في الطريق إلى البيت أو في السوق أو الشارع لذلك نؤكد (الحظر مهم جدا)".

ويقول الطبيب المختص "إن عملية إجراء التحليل لمن يشك بإصابته تجري بدقة عالية جدا ولا صحة (أبدا) لما يشاع من أن هناك خللا في التحليل أو خطئا في الجهاز، لكن ما حصل هو التالي: في إحدى المرات أدخلنا 80 مسحة إلى الجهاز فلم يعطي أي نتيجة، وبعد معالجته من قبل مهندسي الصيانة دخل العمل من جديد بنتائج دقيقة (فعند وجود خلل لا يعطي نتيجة أصلا) لذلك من المستحيل أن يعطي الجهاز نتيجة شخص سليم على أنه مصاب، لكن العكس قد يحصل (بنسبة ضئيلة جدا) حينما تظهر النتيجة سالبة لشخص مصاب ولذلك كنا نتوخى الحذر قبل السماح للمصابين بمغادرة الحجر من خلال ظهور نتيجتين سالبتين". 

أما الطعام فيقول الدكتور وحيد "أنا امتهن الطب منذ 18 عاما واستطيع القول بان ما يحصل ليس له مثيل منذ عهد الملكية في العراق فالمريض يطلب طعامه عن طريق (منيو) دجاج، سمك، لحم، غير ذلك مما يشتهي ويريد وهذا يسجل لأول مرة في العراق"، منوها فيما يتعلق بالعلاج إلى أن "البصرة وفرت لأول مرة في العراق علاجات من النوع غالي الثمن إذ يصل سعره لـ 1200 دولار الذي يستعمل للحالات الحرجة حيث تمكنا بواسطته من نقل حالتهم إلى الأفضل وهذا سبق تسجله المحافظة كم سجلت السبق باستخدام بلازما الدم فضلا عن ذلك تعمد المستشفى لشراء علاجات الأمراض المزمنة للراقدين الذين لم يجلبوا علاجهم معهم للحجر".

(اكو كورونا..)
وعلى مسافة كافية نقف من اجل الاحتياطات الصحية ويبدأ "علي" أول المصابين بالحديث قائلا "موجود كورونا شلون ما موجود؟!! .. إصابتي مؤكدة فأنا كنت شرطيا أعمل في مستشفى الشفاء فأصبنا مع بعض الكادر على حد سواء وعلمت بإصابتي في البداية عندما ظهرت عليّ الأعراض كالإسهال إضافة الى الاختناق قليلا لكن تحسنت لاحقا فالأعراض بقيت ليوم واحد فقط، أما العناية هنا في المستشفى فجيدة جدا .. وأنا أقضي يومي السادس في الحجر".

هنا يستدرك الطبيب الاختصاص الدكتور سعد وحيد حول حالة المصاب أعلاه بأنه "قد يغادر عند إكماله 10 أيام وذلك تبعا لدرجة الإصابة التي تقسم إلى (بسيطة، متوسطة، شديدة) وبحسب بروتوكولات الوزارة الأخيرة بأن الحالات البسيطة يتم حجرها 5 أيام فقط.. أما نحن في البصرة فنُبقي المريض 10 أيام ونأخذ مسحة (عينة) في اليوم العاشر فإذا ظهرت النتيجة سالبة (إضافة لعدم ظهور أعراض) يخرج حينها إلى بيته، على أن يحجر نفسه في المنزل لمدة 14 يوما أخرى لأنه قد يسبب العدوى لغيره".

(ملاعيب في الوبائية!!)
هذا و"المربد" تتنقل من مصاب إلى آخر بحذر وهذه المرة وجدنا العاب الأطفال تحيطنا فتساءلنا عن سبب وجودها؟!
قال الطبيب وحيد "هو مكان الأطفال الملامسين ومن يحملون الفيروس لكن دون أن تظهر عليهم الأعراض (غالبا لا تظهر الأعراض على الأطفال رغم إصابتهم)، إضافة لذلك فن بعض الأمهات تصاب بالفيروس ولديها طفل ليس له احد غيرها وترفض الدخول من دونه فنضطر حينها إلى إدخاله للوبائية لكونه ملامس وكذلك ليتلقى الرعاية".

(مستشفى العتبة الكرفاني)
وتعليقا على سؤال "المربد" أين تحجر الأعداد الباقية من المصابين؟
يبين الطبيب "في البداية كانت هناك ردهة وبائية واحدة ولكن بعد ازدياد الأعداد أصبحت هناك 5 ردهات، وعندما تفاقم العدد (فوّل العدد) بدأنا بنقل المصابين إلى المدينة الرياضية حيث ينقل لها فقط المصاب الذي لم تظهر عليه الأعراض".

ويستدرك قائلا "بلغت سعة المستشفى 150 مريضا ممن ظهرت عليهم الأعراض ولكن العتبة الحسينية المقدسة (مشكورة) باشرت ببناء مستشفى كرفاني تسع 150 مريض".

(عبد الأمير قصة مغايرة مع الفيروس)
وبالعودة إلى المصابين وجدنا لـلمريض "عبد الأمير" قصة مغايرة مع الفيروس وحسب روايته عن كيفية الإصابة التي يبدؤها بالقول: "والله آني ما طالع برة..باقي بالبيت.

منذ بداية الحظر لم اخرج لأني موظف ومنذ تعطيل الدوام التزمت البيت –لكن- في العيد ذهبت لزيارة الأقارب (بس بالعيد طلعت افتريت عالأقارب) وأقول للجميع إن التجمع والاختلاط هو سبب تفشي المرض".

ويبين عبد الأمير "الخدمات في الردهة ممتازة وتعاون الكادر جيد جدا .. أي حاجة نحتاجها أو عند أي أعراض، بمجرد إبلاغهم يحضرون بعد ساعة أو ساعتين يقدمون العلاج الذي يستجيب له الجسم".

وعن التواصل مع الأهل يحدثنا عبد الأمير وهاتفه بالقرب منه، فبالمكالمات الفيديوية يتواصل المرضى مع ذويهم مع خدمة انترنت متوفرة على مدى الوقت.

(حياة مسؤول الردهة الوبائية)
وطوال جولتنا كان مسؤول الردهة الوبائية عبد الله ... مرافقا لنا لنسأله قبل ختامها عن حياته في هذه الأجواء التي لا يتمنى احد أبدا أن يكون فيها فيجيب "احضر كل يوم في الساعة الثامنة صباحا فأستطلع الردهات لأتابع احتياجات المرضى من منطلق أنها مهمتي في نفس الردهة منذ 11 عاما ولاعتبارات إنسانية تتعلق بالظرف الحالي وعندما أرى الحالات الموجود فلا يمكنني إلا أن أقدم كل ما عندي لهم (للمصابين) .. اشعر أنهم عائلتي للوقت الطويل الذي اقضيه معهم".

وفي ختام هذا الحديث تتمنى المربد لكل متابعيها أن لا يصلوا إلى هذا المكان أبدا رغم ما فيه من خدمات واهتمام، ولكن.. لا ثوب كالعافية، إلا أن عدم الوصول إلى ردهة الوبائيات يتطلب من الجميع حماية أنفسهم من مخلوق لا يرى بالعين ولا يحس بالملمس ولا يستأذن قبل أن يدخل الرئتين، إنه كورونا.. الفيروس الصغير، والسبيل الوحيد إلى النجاة منه وحماية الأحبة هو إتباع الإرشادات بدقة وكذلك "خليك_بالبيت".



المزيد من تحقيقات

Developed by AVESTA GROUP